العلامة الحلي

15

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقياس هذا البناء أن يكون قول التجويز أظهر ، لكن صرّح كثير من الصائرين إلى جواز التفريق بأنّ منع الإفراد أصحّ ؛ لأنّ الصفقة وقعت مجتمعةً ، ولا ضرورة إلى تفريقها ، فلا تفرّق ( 1 ) . وهو ما اخترناه نحن . والقولان مفروضان في العبدين وفي كلّ شيئين لا تصل منفعة أحدهما بالآخَر ، فأمّا في زوجي الخُفّ ومصراعي الباب ونحوهما فلا سبيل إلى إفراد المعيب بالردّ قبل القبض ، ويجوز بعده . والحقّ : المنع من الإفراد مطلقاً . وارتكب بعض الشافعيّة طرد القولين فيه ( 2 ) . ولا فرق على القولين بين أن يتّفق ذلك بعد القبض أو قبله . وقال أبو حنيفة : لا يجوز إفراد المعيب بالردّ قبل القبض ، ويجوز بعده إلاّ أن تتّصل منفعة أحدهما بالآخَر ( 3 ) . فإن لم نجوّز الإفراد ، فلو قال : رددت المعيب ، هل يكون هذا ( 4 ) ردّاً لهما ؟ لبعض الشافعيّة وجهان ، أصحّهما : لا ( 5 ) . وهو أجود . ولو رضي البائع بإفراده ، جاز في أصحّ الوجهين عندهم . فإن جوّزنا الإفراد فإذا ردّه ، استردّ قسطه من الثمن ، ولا يستردّ الجميع ، وإلاّ لخلا بعض المبيع عن المقابل . وعلى هذا القول لو أراد ردّ السليم والمعيب معاً ، فله ذلك أيضاً ( 6 ) .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 142 - 143 ، روضة الطالبين 3 : 90 - 91 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 143 ، روضة الطالبين 3 : 90 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 143 . ( 4 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " هنا " بدل " هذا " . والصحيح ما أثبتناه . ( 5 و 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 143 ، روضة الطالبين 3 : 91 .